تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

205

محاضرات في أصول الفقه

وأما على الوجه الرابع فأيضا الأمر كذلك ، حيث إن حاله بعينه هو حال الوجه الثالث في الوجوب التخييري ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، غاية الأمر أن الأول متعلق بالمأمور به ، والثاني بالمكلفين . وعلى الجملة : ففيما إذا ورد الأمر متوجها إلى شخص خاص أو صنف مخصوص وشككنا في أنه كفائي أو عيني - يعني : أن موضوعه هو الجامع بينه وبين غيره ، أو خصوص هذا الفرد أو ذاك الصنف - فلا مانع من التمسك بالإطلاق لإثبات كونه عينيا . ويمكن أن يقرب هذا بوجه آخر ، وهو : أن ظاهر الأمر المتوجه إلى شخص خاص أو صنف مخصوص هو أن لخصوص عنوانه دخلا في الموضوع ، ومتى لم تكن قرينة على عدم دخله وأن الموضوع هو طبيعي المكلف فإطلاق الدليل يقتضي دخله ، ولازم ذلك هو كون الوجوب عينيا لا كفائيا . وأما الكلام في المورد الثاني - وهو مقتضى الأصل العملي - فيقع في مبحث البراءة والاشتغال ( 1 ) . وسيجئ - إن شاء الله تعالى - أن مقتضى الأصل هناك البراءة دون الاشتغال . إلى هنا قد استطعنا أن نصل إلى هذه النتيجة ، وهي : أن مقتضى الأصل اللفظي في المسائل الثلاث هو كون الواجب نفسيا تعيينيا عينيا . الأمر عقيب الحظر إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو توهمه فهل يدل على الوجوب كما نسب إلى كثير من العامة ( 2 ) ، أو على الإباحة كما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، أو هو تابع لما قبل النهي إن علق الأمر بزوال علة النهي لا مطلقا ؟ وجوه ، بل أقوال . والتحقيق : هو أنه لا يدل على شئ من ذلك من دون فرق بين نظريتنا في مفاد الصيغة وما شاكلها ، ونظرية المشهور في ذلك .

--> ( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 449 . ( 2 ) ذهب إليه الفخر الرازي في المحصول : ج 1 ص 236 ، والبيضاوي في منهاج الوصول : ص 76 .